حيدر حب الله
101
بحوث في فقه الحج
أن يعني ذلك جواز الغيبة و . . . الرواية الخامسة : صحيحة إسحاق بن عمّار عن أبي الحسن عليه السلام قال : سألته عن المحرم يظلّ عليه وهو محرم ؟ قال : « لا ، إلّا مريض أو من به علّة ، والذي لا يطيق ( حرّ ) الشمس » « 1 » . والرواية في دلالتها واضحة ، وقد أورد عليها بما أورد على سابقتها والجواب هو الجواب ، مع أن المستشكل فرض قبل ذكر الروايتين التسليم جدلًا بالحرمة ، ثم أعقب ذلك بالاستدلال بهما على الكراهة وهو تهافت لم نفهمه « 2 » . الرواية ال سادسة : خبر محمّد بن منصور عنه قال : سألته عن الظلال للمحرم ، فقال : « لا يظلّل إلّا عن علّة أو مرض » « 3 » . والرواية وإن كانت في التهذيب والاستبصار مضمرةً ، إلّا أنّها مسندة في كافي الكليني إلى أبي الحسن عليه السلام « 4 » ، فتكون مسندة ، سيما مع اتحاد أغلب سلسلة السند فيهما ، لكن الرواية ضعيفة سنداً لا أقلّ بجهالة محمّد بن منصور إذا لم يكن ابن يونس بزرج الذي وثقه النجاشي « 5 » ، وكذلك بعدم ثبوت وثاقة علي بن أحمد بن أشيم « 6 » . نعم ، بين الكافي والتهذيب والوسائل فرق ، ففي الأخيرين : لا يظلّ إلّا من علّة أو مرض ، وفي الأوّل : لا يظلّل إلّا من علّة مرض ، والعبارة الأولى أوضح ، وقد حاول بعض المعاصرين أن يستفيد من ذلك أن لازمه - على رواية الكافي - عدم الجواز في غير صورة المرض حتى مع الضرورة ، ولمّا كان هذا المدلول غير مقبول به كانت مكانة الرواية ضعيفة ، هذا فضلًا عن أن الترديد في خبر التهذيب لا نعرف هل هو من الإمام عليه السلام نفسه أو الراوي ؟ ولعلّ هذه نقطة ضعف أُخرى « 7 » .
--> ( 1 ) . وسائل الشيعة ، مصدر سابق ، باب 64 ، ح 7 ؛ وذكرها في الجواهر 18 : 395 . ( 2 ) . مجلة فقه ، مصدر سابق : 47 - 48 . ( 3 ) . وسائل الشيعة ، مصدر سابق ، باب 64 ، ح 8 ؛ وذكرها في ذخيرة المعاد : 598 . ( 4 ) . التهذيب 5 : 309 ؛ والاستبصار 2 : 186 ؛ والكافي 4 : 351 . ( 5 ) . معجم رجال الحديث 18 : 289 - 290 ، 291 - 292 . ( 6 ) . معجم رجال الحديث 12 : 271 ؛ وقد ورد في كامل الزيارات ، وقال عنه الشيخ : مجهول . ( 7 ) . مجلة فقه ، مصدر سابق : 48 - 49 .